النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : فلم تحرّم السكر ، وإنما هو ما ذكرت لك ؟ قال له إياس لو صببت عليك ماء هل كان يضرّك ؟ قال لا . قال : فلو نثرت عليك ترابا هل كان يضرّك ؟ قال لا . قال : فإن أخذت ذلك فخلطته وعجبته وجعلت منه لبنة عظيمة فضربت بها رأسك هل كان يضرّك ؟ قال : كنت تقتلني . قال : فهذا مثل ذاك . دعا الرشيد أبا يوسف القاضي فسأله عن مسألة فأفتاه ؛ فأمر له بمائة ألف درهم . فقال ] إن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بتعجيلها قبل الصبح ! فقال : عجلَّوها له . فقيل : إن الخازن في بيته والأبواب مغلقة . فقال أبو يوسف : وقد كنت في بيتي والدروب مغلقة ، فلما دعيت فتحت . فقال له الرشيد : بلغني أنك لا ترى لبس السواد . فقال : يا أمير المؤمنين ، ولم وليس في بدني شئ أعزّ منه ؟ قال : وما هو ؟ قال : السواد الذي في عينىّ . وسأل الرشيد الأوزاعىّ عن لبس السواد ، فقال : لا أحرّمه ، ولكني أكرهه . قال : ولم ؟ قال : لأنه لا تجلى فيه عروس ، ولا يلبّى فيه محرم ، ولا يكفّن فيه ميت . فالتفت الرشيد إلى أبى يوسف وقال : ما تقول أنت في السواد ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، النور في السواد . فاستحسن الرشيد ذلك . ثم قال : وفضيلة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال : وما هي ؟ قال : لم يكتب كتاب اللَّه إلا به ؛ فاهتزّ الرشيد لذلك . تقدّم رجل إلى أبى حازم عبد الحميد بن عبد العزيز السّكونىّ قاضى المعتمد ، وقدّم أباه يطالبه بدين له عليه ، فأقرّ الأب بالدين ، وأراد الابن حبس والده . فقال القاضي : هل لأبيك مال ؟ قال : لا أعلمه . قال : فمذكم داينته بهذا المال ؟ قال : منذ كذا وكذا . قال : قد فرضت عليك نفقة أبيك من وقت المداينة ؛ فحبس الابن وخلَّى الأب .